الشيخ الطبرسي
186
تفسير جوامع الجامع
التطفيف ، أو : أراكم بخير ونعمة من الله فلا تزيلوه عنكم بما أنتم عليه * ( يوم محيط ) * مهلك من قوله : * ( وأحيط بثمره ) * ( 1 ) ، وأصله من إحاطة العدو ، وصف " اليوم " به لأن الزمان يشتمل على ما يحدث فيه . والبخس : النقص والهضم . * ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) * نهي عن السرقة والغارة وقطع السبيل . * ( بقيت الله ) * ما يبقي لكم من الحلال بعد التنزه عما هو حرام عليكم * ( خير لكم إن كنتم مؤمنين ) * أي : بشرط الإيمان لظهور فائدتها مع الإيمان من حصول الثواب مع النجاة من العقاب ، أو يريد : إن كنتم مصدقين لي في نصيحتي لكم * ( وما أنا عليكم بحفيظ ) * أحفظ أعمالكم ( 2 ) وأجازيكم عليها ، إنما أنا نذير ناصح لكم . كان شعيب كثير الصلوات فقصدوا بقولهم : * ( أصلاتك تأمرك ) * الهزء ، والمعنى : أصلواتك التي تداوم عليها تأمرك بتكليف * ( أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن ) * نترك فعل * ( ما نشاء ) * في أموالنا ؟ فحذف المضاف ، لأن الإنسان لا يؤمر بفعل غيره ، وقرئ : * ( أصلوا تك ) * على التوحيد ( 3 ) ، * ( إنك لانت الحليم الرشيد ) * أرادوا بذلك نسبته إلى غاية السفه والغي ، فعكسوا ليتهكموا به . * ( ورزقني منه ) * أي : من لدنه * ( رزقا حسنا ) * وهو ما رزقه من النبوة والحكمة ، وقيل : أراد رزقا حلالا طيبا من غير بخس ( 4 ) ، وجواب * ( أرأيتم ) * محذوف ، والمعنى : أخبروني * ( إن كنت على ) * حجة واضحة ويقين * ( من ربى ) * وكنت نبيا على الحقيقة : أيصح لي أن لا آمركم بترك عبادة الأوثان والكف عن القبائح والأنبياء لا يبعثون إلا لذلك ؟ ! * ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) *
--> ( 1 ) الكهف : 42 . ( 2 ) في بعض النسخ زيادة : عليكم . ( 3 ) يظهر من عبارة المصنف أنه يعتمد على القراءة بالجمع كما هو ظاهر . ( 4 ) قاله الضحاك . راجع تفسير الماوردي : ج 2 ص 497 .